هاشم حسيني تهرانى
698
علوم العربية
اقول : مراده من غيرها اى من القرينة ، و اما خروج او الى معنى الواو فقد بينا شانه فى الامر الاول ، و اما خروجها الى معنى بل فنوضحه الآن . الامر الثالث تاتى او بمعنى بل للاضراب فى نحو قولك لابنك مثلا : لا تخالط الجهال او لا تجادلهم ، و قولك لصديقك مثلا ما رايتك امس او ما سامرتك البارحة ، و غير ذلك مما وقعت او بين نهيين مختلفين او نفيين مختلفين . و اما اذا وقعت بين نهيين او نفيين غير مختلفين فهى على معناها الاصلى ، كما تقول : لا تضربنى بالخشبة او لا تضربنى بالسوط ، لمن يضربك بهما ، لا يقم زيد او لا يقم عمرو ، ما قام زيد او ما قام عمرو ، فان النهى و النفى متوجهان الى احد الطرفين ، و على هذا لو كان قوله تعالى : لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ لا تطع منهم كَفُوراً لكان النهى عن اطاعة احدهما لا بعينه و لا اضراب . و كذا فى غير النفى و النهى ، نحو قوله تعالى : وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ، و قوله : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ، و قوله وَ ما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ، و قول الشاعر : كانوا ثمانين او زادوا ثمانية ، فان او فيها على معناها الاصلى ، و من ذهب الى انها بمعنى بل فقد اخطا ، لان المراد ان الواقع احدهما . و اما قوله تعالى : وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَ ما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ - 2 / 99 - 100 ، على قراءة او كلما به سكون الواو فهو من هذا الباب و او بمعنى بل ، لانها وقعت بين نفيين مختلفين اذ نبذ العهد بمعنى عدم العمل به ، و الكفر عدم الايمان ، و هذا الذى بيناه هو التحقيق فى هذا المقام . الامر الرابع يصح التقسيم بالواو و به او ، فالواو باعتبار اجتماع الاقسام تحت المقسم ، و او باعتبار عدم اجتماع كل قسم مع آخر و كونه قسيما له ، فمعنى قولك : الكلمة اسم و فعل و حرف ان هذه الثلاثة مندرجة تحت الكلمة ، و معنى قولك : الكلمة اسم او فعل او حرف ان كل كلمة احد هذه الثلاثة ، فلا يكون التقسيم من معانى او